10LARدفش بيّه العجوز قدّام ضيوف عرسه… بس شريطة على باقة الورد خلّته ينسى كلّ الناس!

ضلّت مريم ناطرة جوابه، والقاعة كلّها ساكتة. كريم طالع ببيّه، وبالشريطة الباهتة المربوطة حول الورد، وبصوت مكسور قال قدّام الكلّ: «إيه… هيدا بيّي».
سليم نزّل عيونه، ولمّ الوردات اللي وقعت عالأرض. حاول يمشي صوب الباب، لكن مريم وقفت بطريقه برفق. «حضرتك ما فضحت حدا. خلّيك، لو سمحت.»
شدّ سليم الباقة إلى صدره. «إجيت وفّي بوعدي لإمّه، وبعدين بروح.» التفت كريم نحوه، ولأول مرّة شاف إنّ إيدَي بيّه عم يرجفوا من شدّة الوجع.
فكّ كريم الشريطة عن الورد. تذكّر أمّه وهي تربطها حول معصمه وهو صغير. سأل بصوت واطي: «بعدك محتفظ فيها؟» أجابه سليم: «ما قدرت إترك شي بيذكّرني فيها.»
نظرت مريم إلى كريم بدهشة. «إنت قلتلي إنّ بيّك مات من زمان.» وصل كلامها إلى سليم، فتجمّد مكانه. أمّا كريم، فما قدر يرفع عيونه عن أرض القاعة.
همس كريم: «كنت خجلان من فقره.» سمعه سليم بوضوح، وضغط على الباقة حتى انثنت أغصان الياسمين. قال بهدوء موجع: «فقري ما كان يوم عيب عليك يا ابني.»
اقتربت مريم من سليم وأخذت منه الوردات المتناثرة. ثم واجهت كريم: «أنت كذبت عليّ، ودفعت بيّك قدّام الناس. كيف بدّك نبلّش حياتنا بهالطريقة؟»
حاول كريم يبرّر، لكن صوته اختنق. تذكّر بيّه راجع من الشغل وثيابه مغبّرة، وتذكّر كيف كان يترك له العشا سخن ولو رجع متأخّر عن البيت.
قال سليم: «أمّك كانت تقول إنّك رح تكبر وتصير زلمة طيّب. ما طلبت منك مال ولا مكان بين ضيوفك. كنت بس بدي شوفك مبسوط.»
نزل كريم على ركبته قرب الورد المتناثر، لكن سليم ما مدّ إيده ليساعده. سأل ابنه بصوت مرتجف: «لو ما شافتك مريم، كنت رح تنكرني كمان مرّة؟»
رفع كريم رأسه. دموعه نزلت وهو يجاوب قدّام الجميع: «إيه. وهيدا أبشع شي عملته بحياتي.» سكت لحظة، ثم أضاف: «أنا اللي لازم إخجل من حالي.»
وقف كريم ببطء وتوجّه إلى الضيوف. «قلت لمريم إنّ بيّي مات. كذبت، لأنّي خفت تعرفوا إنّه رجل فقير. هو ربّاني، وأنا جرحت كرامته اليوم.»
ساد الصمت من جديد. مريم نزعت يدها من يد كريم وقالت: «ما في عرس الليلة إذا كل همّك صورتك قدّام الناس. بيّك إنسان، مش سرّ تخبّيه.»
اقترب كريم من سليم، تاركًا بينهما مسافة صغيرة. «ما بطلب منك تسامحني هلّق. بس بترجّاك ما تروح قبل ما تسمعني: أنا آسف لأنّي دفشتك وأنكرتك.»
حدّق سليم بوجه ابنه طويلًا. «سمعت اعتذارك، بس الوجع ما بيروح بكلمة.» أومأ كريم وهو يبكي. «بعرف. رح خلّيك تشوف بأفعالي إنّي فهمت.»
مدّ كريم يده إلى الباقة، فتركها سليم بينهما لحظة، ثم سلّمها له. أعاد كريم ربط شريطة أمّه حول الورد، بحذر كأنّه يخاف يضيّعها مرّة ثانية.
حمل كريم الباقة إلى المنصّة ووضعها على كرسيّ فاضي. التفت إلى بيّه وقال: «هيدا مكان إمّي الليلة. وإذا بتقبل، بدي إياك توقف حدّي، مش عند الباب.»
دمعت عينا سليم. نظر إلى مريم، فرأى أنّها تنتظر قراره من دون ما تضغط عليه. تقدّم خطوة نحو ابنه وقال: «بوقف حدّك، بس ما بدي ترجع تخجل منّي.»
هزّ كريم رأسه، وأمسك يد بيّه أمام الجميع. مريم اقتربت منهما وقالت: «فينا نكمّل يوم نتذكّره بصدق، إذا منبلّش من هون.» ابتسم سليم وسط دموعه.
وقبل ما ترجع الموسيقى، انحنى كريم وقبّل يد بيّه المتعبة. بقيت باقة الورد على كرسيّ أمّه، والشريطة الباهتة حولها، فيما وقف سليم أخيرًا في مكانه إلى جانب ابنه.
Comments (0)
Loading comments...
May You Like

03LARالطفل كان يعرف أنها حيّة… لكن من وضعها داخل التابوت؟

13LARدفشت الحامل من فوق الدرج... وما كانت بتعرف مين جوزها!














