Logo

03LARالطفل كان يعرف أنها حيّة… لكن من وضعها داخل التابوت؟

Article image

ما إن ظهرت عينا مايا المرتعبتان خلف فتحة التابوت حتى صرخ يامن: «شفتوا؟ هي عايشة! قلت لكم افتحوا التابوت!» ارتجّ الغطاء من الداخل بصوت خافت، فتراجع المشيعون مذعورين. ظل نديم يصوّب مسدسه نحو الصبي وهو يصيح: «ولا حدا يقرب! ابعد يا يامن!» لكن رانيا تقدمت ووقفت بينهما، فاتحة ذراعيها لحماية الطفل. قالت بصرامة: «نزّل المسدس يا نديم. إذا كنت فعلًا خايف عليها، ليش عم تمنعنا ننقذها؟» ارتجفت يد نديم، وحاول أن يبدو غاضبًا، إلا أن العرق على جبينه فضح خوفه. عندها صدر أنين مكتوم من داخل التابوت، فتحول شك الحاضرين إلى يقين مرعب.

اندفع رجلان من أقارب مايا لرفع الجزء المتشقق من الغطاء، بينما أمرت رانيا طبيب العائلة: «افتحه فورًا، هي بعدها عم تتنفس!» انكشف وجه مايا كاملًا، شاحبًا ومبللًا بالدموع، والشريط الرمادي يغلق فمها. أزاله الطبيب بحذر وساعدها على الجلوس. أخذت نفسًا مؤلمًا، ثم رفعت إصبعًا مرتجفًا نحو نديم وقالت: «هو… نديم هو اللي حبسني وحطني بالتابوت». شهق الجميع. حاول نديم التراجع نحو الباب وهو يصرخ: «هي تحت تأثير الدوا، ما بتعرف شو عم تقول!» لكن قائد الأمن أمسك معصمه وأبعد المسدس عنه. نظرت مايا إليه وقالت: «كنتَ متأكدًا إني ما رح أفتح عيوني قبل ما يدفنوني، صح؟»

احتضنت رانيا مايا وسألتها: «ليش عمل فيك هيك؟ شو كان بدّه منك؟» أجابت مايا بصوت ضعيف لكنه واضح: «اكتشفت إنه حوّل ملايين من شركة العيلة إلى حسابات سرية. لما واجهته، حاول يجبرني أوقّع له تنازلًا عن أسهمي». قاطعها نديم بعصبية: «كنت عم بحمي الشركة من قراراتك الغبية!» فردت مايا: «حمايتها ما بتكون بسرقتها ولا بدفني وأنا عايشة». كشفت أنه دسّ لها مهدئًا، واستعان بطبيب مرتشٍ لتزوير شهادة وفاتها، ثم خطط لأن تُدفن قبل أن تستعيد وعيها. صفعت رانيا حقيبتها على المقعد وقالت: «حوّلت جنازتها إلى جريمة حتى تصير الشركة إلك!» فأجاب نديم بمرارة: «كل شيء كان لازم يصير إلي».

التفتت مايا إلى يامن وسألته: «كيف عرفت إني جوّا؟» اقترب الصبي والدموع تغطي وجهه وقال: «أبي يشتغل بستاني عند الفيلا. شفت رجال نديم يحملونك بالليل، وسمعتك تخبطين من داخل الصندوق». أوضح أنه أخبر أحد الحراس، لكنهم طردوه وهددوا والده بالفصل. وقبل نقل التابوت، وجد قرب المخزن سوار مايا وهاتفًا سقط من أحد الرجال. رفع الهاتف وقال: «سجلت صوتهم وهم يقولون إن الدفن لازم يتم قبل ما تصحي». صرخ نديم: «هات الهاتف!» فخبأه يامن خلف ظهره وقال بثبات: «كسرت التابوت لأن الكبار سمعوني وما صدقوني. كان لازم أخلي الحقيقة تحكي بصوت أعلى».

وصلت الشرطة بعدما اتصلت رانيا سرًا، وشغّل الضابط التسجيل أمام الجميع. جاء صوت نديم واضحًا وهو يأمر رجاله بالإسراع في الجنازة، ثم ظهر على هاتفه ملف تحويلات مالية وشهادة وفاة مزورة. حاول نديم المساومة قائلًا: «خلّونا نحل الموضوع بين العيلة، وأنا برجع كل المصاري». وقفت مايا رغم ضعفها وقالت: «أنت ما سرقت مالًا فقط، سرقت اسمي وحياتي وحولت حزني إلى جنازة كاذبة». وعندما وضع الضابط القيود في يديه، التفت إليها نديم متوسلًا: «مايا، أنا من دمك!» فأجابته: «القرابة ما بتحمي المجرم من العدالة». أضافت رانيا: «أنت ما حاولت تدفن مايا وحدها… دفنت كرامتك بيديك».

بعد أسابيع، تعافت مايا، وأُلقي القبض على الطبيب والحارسين اللذين شاركا في المؤامرة. استدعت يامن ووالده إلى منزل العائلة وقالت: «اطلب أي شيء، أنت أنقذت حياتي». نظر يامن إلى أبيه ثم أجاب: «ما بدي مصاري. رجّعي لأبي شغله، ولا تخلي أي عامل ينطرد لأنه قال الحقيقة». تأثرت مايا وقالت: «شغله راجع، ومعه تعويض كامل، وأنت رح تكمل دراستك على حساب المؤسسة». وأضافت أنها ستنشئ خطًا آمنًا لحماية العاملين والشهود. ابتسم الأب باكيًا وقال: «ابني الصغير عمل الشيء اللي خاف منه الرجال». فرد يامن: «كنت خائفًا مثلهم، بس الخوف ما لازم يخلينا نترك إنسانًا يُدفن وهو حي».

بعد ستة أشهر، أدانت المحكمة نديم بالخطف والتزوير ومحاولة القتل والاختلاس، وأعادت الأموال إلى أصحابها. تولت مايا إدارة الشركة تحت رقابة مستقلة، وأصبح والد يامن مسؤولًا عن حدائق ممتلكات العائلة، بينما عاد الصبي إلى مدرسته بمنحة كاملة. وفي حفل صغير لتكريمه، وضعت مايا المطرقة المحطمة داخل صندوق زجاجي وسألته: «ليش ضربت التابوت مرتين تحديدًا؟» نظر يامن إليها وقال: «الضربة الأولى كانت حتى يسمعوا صوتي، والثانية حتى يسمعوا صوتك». انحنت مايا واحتضنته قائلة: «يومها كسرت غطاء التابوت، لكنك فتحت لي باب الحياة». أجابها بابتسامة هادئة: «الحقيقة كانت حيّة مثلك… كانت بس تنتظر حدا ما يخاف يطلعها».

 

Comments (0)

Loading comments...

07LARلكمه أمام الجميع… لكن جملته الأخيرة أطفأت ضحكته
تجمّد ناصر في مكانه بعد كلمات زايد، وانطفأت ضحكته كأن أحداً قطع عنها الهواء. حاول أن يستعيد كبرياءه فصاح: «هذه كذبة! شركتي لا تُباع من دون علمي!» أخرج زايد هاتفه وفتح رسالة رسمية تحمل ختم هيئة الأوراق المالية، ثم قال بهدوء: «انتقلت إليّ صباح اليوم واحد وخمسون في المئة من الأسهم، وكل شيء أصبح قانونياً قبل أن يبدأ حفلك.» التفتت العيون نحو خالد النعيمي، أقدم أعضاء مجلس الإدارة، فخفض كأسه وأكد: «وصلنا إشعار نقل الملكية قبل ساعة، وكنا ننتظر إعلان المالك الجديد.» ارتجفت شفتا ناصر، لكنه تمسك بعناده: «لن أسمح لكم بأخذ ما بنيته!» فرد زايد: «بل سأستعيد ما بنيته بأموال وحقوق الآخرين.» استدار ناصر بعنف نحو رجلي الأمن وصرخ: «أخرجوه فوراً! أنا من يدفع رواتبكم!» تقدم رئيس الأمن خطوة، لكنه وقف إلى جانب زايد وقال باحترام: «عذراً يا سيد ناصر، أوامرنا الآن تصدر من المالك القانوني.» انكمشت الدائرة حول ناصر، وأصبح الرجل الذي أراد إذلال غيره وحيداً وسط عشرات النظرات. رفع زايد يده مانعاً الحراس من الاقتراب وقال: «لا أحد يلمسه. لن أرد اللكمة بلكمة، ولن أجبره على الركوع كما حاول أن يفعل بي.» ابتلع ناصر خوفه وسأله: «ماذا تريد إذن؟» أجابه زايد وهو يمسح آخر أثر للدم عن شفته: «أريدك أن تبقى واقفاً وتسمع الحقيقة التي هربت منها عشرين عاماً.» عندما سمع ناصر اسم عائلة زايد كاملاً، اتسعت عيناه فجأة وقال بصوت متقطع: «الهاشم؟ أنت ابن عدنان الهاشم؟» اقترب زايد منه وأجاب: «نعم، ابن الرجل الذي أسس هذه الشركة معك، ثم زورت توقيعه وسرقت حصته وطردته وهو مريض.» صاح ناصر: «والدك باع أسهمه بإرادته!» عندها خرجت المستشارة القانونية مريم من بين الضيوف ورفعت ملفاً قديماً قائلة: «فحص الخبراء التوقيع، وثبت أنه مزور. كما عثرنا على التحويلات التي أخفيتها عن المجلس.» نظر زايد إلى ناصر بثبات وقال: «مات أبي وهو يظن أن اسمه دُفن، لكنه ترك لي جملة واحدة: لا تنتقم مني، أعد الحق إلى أصحابه. ولهذا اشتريت الشركة بدل أن أحرقها.» أضاءت الشاشات الكبيرة في القاعة، وظهرت عليها تحويلات مالية من صندوق الشركة الخيري إلى حسابات سرية مرتبطة بناصر. تعالت شهقات الضيوف، بينما صاح ناصر: «أوقفوا العرض! هذه بيانات خاصة!» خرج سمير، المدير المالي السابق، من الصف الخلفي وقال: «طردتني لأنني رفضت توقيع آخر تحويل، وهددت أسرتي إن تكلمت.» حاول ناصر اتهامه بالكذب، لكن زايد قاطعه: «كل وثيقة تحمل موافقتك، وكل درهم أخذته من العلاج والمنح الدراسية سيعود إلى مستحقيه.» اقتربت امرأة فقدت منحتها الطبية وقالت والدموع في عينيها: «كنت تقول إن الصندوق فارغ، بينما كنت تشتري القصور!» لم يجد ناصر جواباً، فقال زايد: «هذه ليست خسارة شركة فقط، بل أعمار بشر دفعت ثمن جشعك.» وقف خالد أمام الحضور وأعلن: «صوّت مجلس الإدارة بالإجماع على عزل ناصر المنصور من جميع مناصبه، وإحالة الملف كاملاً إلى النيابة.» اندفع ناصر نحو زايد متوسلاً: «يمكننا أن نتفاهم! أعطيك نصف ثروتي وتغلق هذا الملف.» نظر إليه زايد باشمئزاز هادئ وقال: «ما زلت تظن أن كل شيء يُشترى. المال المسروق ليس ملكك كي تعرض نصفه عليّ.» وفي تلك اللحظة دخل محققان من وحدة الجرائم المالية، فتراجع ناصر حتى اصطدم بطاولة خلفه. سأله بصوت منكسر: «هل خططت لكل هذا من أجل إذلالي؟» أجاب زايد: «أنت أذللت نفسك عندما اعتقدت أن قوتك تمنحك الحق في ضرب الناس. أنا خططت فقط كي لا تستطيع إسكات ضحية أخرى.» بعد ستة أشهر، أصدرت المحكمة حكمها بإدانة ناصر بتزوير المستندات واختلاس أموال الصندوق، وأمرت بإعادة الأصول وتعويض جميع المتضررين. عند خروجه من قاعة المحكمة بملابس بسيطة ومن دون حراسه، التقى زايد للمرة الأخيرة وقال: «لقد أخذت شركتي واسمي وكل شيء مني، ألا يكفيك هذا؟» رد زايد: «أنا لم آخذ اسمك؛ أفعالك هي التي أسقطته. ولم آخذ شركتك، بل أعدتها إلى الموظفين والشركاء الذين صنعوها.» خفض ناصر رأسه وسأل: «هل تستطيع أن تسامحني يوماً؟» قال زايد: «قد أسامحك عن اللكمة، لكن حقوق الناس لا أملك أن أسامحك عنها. اطلب الصفح منهم، وادفع ثمن ما فعلت أمام القانون.» وبعد عام، فُتحت القاعة نفسها من جديد، لكن الحفل هذه المرة خُصص لإطلاق مؤسسة عدنان الهاشم لعلاج المحتاجين ومنح أبناء الموظفين فرص التعليم. وقف سمير إلى جانب العاملين الذين عادوا إلى وظائفهم وقال لزايد: «كان بإمكانك أن تصبح نسخة أخرى من ناصر، لكنك اخترت أن تصلح ما دمّره.» نظر زايد إلى المكان الذي تلقى فيه اللكمة ثم أجاب: «امتلاك الشركة لم يكن انتصاري الحقيقي.» سأله خالد: «وما الانتصار إذن؟» ابتسم زايد وقال أمام الجميع: «أن يدخل أضعف عامل من هذا الباب وهو يعلم أن كرامته تساوي كرامة المالك، وأن لا يُجبر أحد هنا على الركوع بعد اليوم.» دوّى التصفيق في القاعة، وبقي اسم والده مضيئاً فوق المؤسسة، بعدما عاد الحق أخيراً إلى أصحابه.